محمد الضيف on Nostr: من بديع التفسير القرآنيّ، ما ذكره العلّامة ...
من بديع التفسير القرآنيّ، ما ذكره العلّامة السعديّ في تفسيره لآية:
أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ بَدَّلُوا نعمَةَ اللَّهِ كُفرًا
أنّه ذهب إلى أنّ تفسير (نعمة الله) = محمّد صلّى الله عليه وسلّم!
وأنّه نعمة الله، ونعمة من الله، وأن بعثته أعظم نعمة، لأنّه جاء يدعو للخير ويدلّ عليه ويُعرّف الناس عليه، ويحذّرهم من أهواء أنفسهم ومهلكاتها.
من الممارسات التي أحبّها شخصيًا هي أن أبحث عن أثر رسول الله في كل معروف بشري أراه، إذ أتحدّى نفسي أن أجد له أصلًا في السيرة أو في حديث هنا أو هناك.
وإنّك تجدُ مقاطعَ مرئية في أوروبا والولايات المتحدة، يقوم غير المسلمين بتجارب اجتماعية وهُم يتجوّلون ويسألون الناس أن يشتروا لهم شيئًا، أو يطلبون إغاثتهم أو إطعامهم، فيرفض طيفٌ كبيرٌ من الناس، حتّى يُصادفوا شخصًا مسلمًا، فتجده يُرحّب بالمساعدة ويهبُ من ماله بحُب وصدق، وترى الأجانب بالتعليقات يقولون:
Always go to a Muslim
إذا احتجتَ شيئًا فالجأ دائمًا إلى شخصٍ مُسلِم
وثمّة شواهد عديدة لا حصر لها عن أثر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والبركة التي أحاط بها أمّته ببعثته وهَديه، وما علّمهم من الذوق والكياسة وإغاثة الملهوف والانحياز للحق، وآداب الطريق وذمّ التناجي وافتراق القوم، وحثّ على الصدق، وأنكر على المسلم أن يكذب أو أن يُبرّر كذبه، ونهى عن النميمة والغيبة والتنابز بالألقاب.
وعلّم أبو القاسم أصحابه أن يتذوّقوا الجَمَال وكره قبيح الأسماء، وسمّى ما يُحبّ من فرسه وسيفه بأجمل الألقاب، وقال إنّ الله جميل يُحبّ الجمال، فرفع ذائقة العربيّ، وجعله أكثر حساسية وحرص على المخلوقات أجمعها وقال حين رأى حمارًا وُسِم في وجهه: "لعن الله من فعل هذا".
ووصّى الرسول بأن يرفع المسلم عن نفسه الجهل، وكره للمسلم أن يُجيب بغير علم (أن يهبد) فزجر ولعن مَن يُجيب بجهالة، فقال في حادثة الذي شُجّ رأسه: قتلوه قتلَهُم الله، ألَا سألوا إذ لم يَعلموا، فإنَّما شِفاء العِيِّ السّؤال، إنَّما كان يكفيه أن يتيَمَّم!
وإنّك حيثما ولّيت وجهك فقرأت في كتب التاريخ والحِكَم والعِبَر، وتابعت معاجم الحكمة لدى الشعوب، فإنّك لن تجد معروفًا أو خيرًا أوجمالًا، إلّا وجدتَ له أثر عند رسول الله وهو الذي قال: "ما تركتُ شيئًا يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وأمرتُكم به، وما تركتُ شيئًا يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الله إلا ونهيتُكم عنه".
وقد شاهدت منذ زمن مسلسلًا من حلقاتٍ معدودة اسمه The Night Of في تلك الليلة، وفيه تدور الأحداث حول شاب مسلم يأخذ مركبة أبيه ليلًا وهي "سيّارة أجرة Taxi" فيتورّط مع راكبة، تقوم بتخديره، ثم يستيقظ باليوم التالي، ليجد نفسه في مسرح جريمة، وتلك الفتاة مقتولة وملقاة على الأرض.
وحين يتمّ اعتقاله، ويذهب به المحقّق إلى المدّعي العام، يرفض المُدّعي العام أن يعرضه على هيئة المحلّفين موبّخًا المحقّق: أتريد منّي أن أقدّم شاب مسلم لهيئة المحلّفين، وأقول لهم إنّ هذا الشاب قد شرب الكحول، وتعاطى المخدّرات ونام مع مُومس أو عاهرة، ومن ثمّ قتلها وقطّعها إربًا؟ حتمًا سنخسر القضية، لن يصدّق أحد هذا.. اذهب فأتني بدليلٍ قطعيّ، غير أنّه تصادف وجوده في مسرح الجريمة.
ولا يعني هذا أنّه ليس هناك من مسلم يفعل هذا، أو أنّ المسلمين معصومين من الخطأ، وأنّهم ليس من بينهم عددٌ كبير من العصاة والمجرمين، ولكنّ ما يتشكّل في أذهان الغربيين والأقوام الآخرين، أنّ المسلمين عمومًا كجماعة، ما هُم إلّا جماعة من المنضبطين سلوكيًا وذوي السلوك الحسن، وأنّهم يتّبعون ما أوصاهم به نبيّهم وما دلّهم به على الخير، في غالبيتهم وأكثريتهم.
وقد ذكر لي صديق يُقيم في الولايات المتحدة، أنّ بعض أسواق العقار في بعض الولايات، يرتفع أسعارها أضعافًا مضاعفة لمجرد شراء مجموعة من المسلمين لمجمّع سكنيّ فيه، إذ احتمالات الجريمة تقلّ في هذا الحي، واحتمالات الصخب والسهر والمخدرات أقل إحصائيًا بغيرهم من الجماعات، كما أنهم أقوام تُحب أن تجاورهم وأن يحيى أولادك بالقرب منهم وبجيرتهم فإنهم يُحسنون الجوار وسيعتنون بأولادك كما لو أنهم أولادهم.
وقد مررت بدراسة للباحثة مونيكا م. جاوديوسي، أستاذة القانون والباحثة في التاريخ، أشارت فيها إلى أن نظام (مجلس الأمناء) المعتمد بالجامعات حول العالم هو في الأصل استلهام من مجلس النظارة الوقفي الذي طوّره المسلمون لإدارة الأصول الوقفية، كما أشارت إلى أن تأسيس جامعة أكسفورد وتحديدًا كلية ميرتون عام 1274 كنظام كليات جامعي، هو استلهام مباشر ومحاكاة لمجالس الإدارة الوقفية عند المسلمين، وتقول:
"لم يُعبّر والتر دي ميرتون علنًا عن نيته بتقليد الوقف، لأنّ الكلية تأسست خلال الحروب الصليبية، ولن يكون من الحكمة أن يُعلن رجل دين مسيحي بارز وموظف حكومي، عن تبنّيه لنظام مؤسسة إسلامية بشكلٍ صريح"
وكل ما في هذا العالم من خيرٍ ومعروف ما هو إلّا امتداد لبركة النبوة وهديه ووصاياه، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.
محمود أبو عادي
Published at
2026-03-28 15:12:35 UTCEvent JSON
{
"id": "63e77838dfb1712d7007c4fc20cd643d28a51c57d37f91ef8654851c0156bb6a",
"pubkey": "ebd9efd561c6ec25ab0ff09949e58edfd8e6d723a910140381e9b3eb0571fb00",
"created_at": 1774710755,
"kind": 1,
"tags": [
[
"proxy",
"https://bassam.social/objects/838f7d95-8026-4858-9b09-70369ed4f1b1",
"activitypub"
],
[
"client",
"Mostr",
"31990:6be38f8c63df7dbf84db7ec4a6e6fbbd8d19dca3b980efad18585c46f04b26f9:mostr",
"wss://relay.ditto.pub"
]
],
"content": "من بديع التفسير القرآنيّ، ما ذكره العلّامة السعديّ في تفسيره لآية:\n\nأَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ بَدَّلُوا نعمَةَ اللَّهِ كُفرًا \n\nأنّه ذهب إلى أنّ تفسير (نعمة الله) = محمّد صلّى الله عليه وسلّم!\n\nوأنّه نعمة الله، ونعمة من الله، وأن بعثته أعظم نعمة، لأنّه جاء يدعو للخير ويدلّ عليه ويُعرّف الناس عليه، ويحذّرهم من أهواء أنفسهم ومهلكاتها.\n\nمن الممارسات التي أحبّها شخصيًا هي أن أبحث عن أثر رسول الله في كل معروف بشري أراه، إذ أتحدّى نفسي أن أجد له أصلًا في السيرة أو في حديث هنا أو هناك.\n\nوإنّك تجدُ مقاطعَ مرئية في أوروبا والولايات المتحدة، يقوم غير المسلمين بتجارب اجتماعية وهُم يتجوّلون ويسألون الناس أن يشتروا لهم شيئًا، أو يطلبون إغاثتهم أو إطعامهم، فيرفض طيفٌ كبيرٌ من الناس، حتّى يُصادفوا شخصًا مسلمًا، فتجده يُرحّب بالمساعدة ويهبُ من ماله بحُب وصدق، وترى الأجانب بالتعليقات يقولون:\n\nAlways go to a Muslim\nإذا احتجتَ شيئًا فالجأ دائمًا إلى شخصٍ مُسلِم\n\nوثمّة شواهد عديدة لا حصر لها عن أثر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والبركة التي أحاط بها أمّته ببعثته وهَديه، وما علّمهم من الذوق والكياسة وإغاثة الملهوف والانحياز للحق، وآداب الطريق وذمّ التناجي وافتراق القوم، وحثّ على الصدق، وأنكر على المسلم أن يكذب أو أن يُبرّر كذبه، ونهى عن النميمة والغيبة والتنابز بالألقاب.\n\nوعلّم أبو القاسم أصحابه أن يتذوّقوا الجَمَال وكره قبيح الأسماء، وسمّى ما يُحبّ من فرسه وسيفه بأجمل الألقاب، وقال إنّ الله جميل يُحبّ الجمال، فرفع ذائقة العربيّ، وجعله أكثر حساسية وحرص على المخلوقات أجمعها وقال حين رأى حمارًا وُسِم في وجهه: \"لعن الله من فعل هذا\".\n\nووصّى الرسول بأن يرفع المسلم عن نفسه الجهل، وكره للمسلم أن يُجيب بغير علم (أن يهبد) فزجر ولعن مَن يُجيب بجهالة، فقال في حادثة الذي شُجّ رأسه: قتلوه قتلَهُم الله، ألَا سألوا إذ لم يَعلموا، فإنَّما شِفاء العِيِّ السّؤال، إنَّما كان يكفيه أن يتيَمَّم!\n\nوإنّك حيثما ولّيت وجهك فقرأت في كتب التاريخ والحِكَم والعِبَر، وتابعت معاجم الحكمة لدى الشعوب، فإنّك لن تجد معروفًا أو خيرًا أوجمالًا، إلّا وجدتَ له أثر عند رسول الله وهو الذي قال: \"ما تركتُ شيئًا يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وأمرتُكم به، وما تركتُ شيئًا يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الله إلا ونهيتُكم عنه\".\n\nوقد شاهدت منذ زمن مسلسلًا من حلقاتٍ معدودة اسمه The Night Of في تلك الليلة، وفيه تدور الأحداث حول شاب مسلم يأخذ مركبة أبيه ليلًا وهي \"سيّارة أجرة Taxi\" فيتورّط مع راكبة، تقوم بتخديره، ثم يستيقظ باليوم التالي، ليجد نفسه في مسرح جريمة، وتلك الفتاة مقتولة وملقاة على الأرض.\n\nوحين يتمّ اعتقاله، ويذهب به المحقّق إلى المدّعي العام، يرفض المُدّعي العام أن يعرضه على هيئة المحلّفين موبّخًا المحقّق: أتريد منّي أن أقدّم شاب مسلم لهيئة المحلّفين، وأقول لهم إنّ هذا الشاب قد شرب الكحول، وتعاطى المخدّرات ونام مع مُومس أو عاهرة، ومن ثمّ قتلها وقطّعها إربًا؟ حتمًا سنخسر القضية، لن يصدّق أحد هذا.. اذهب فأتني بدليلٍ قطعيّ، غير أنّه تصادف وجوده في مسرح الجريمة.\n\nولا يعني هذا أنّه ليس هناك من مسلم يفعل هذا، أو أنّ المسلمين معصومين من الخطأ، وأنّهم ليس من بينهم عددٌ كبير من العصاة والمجرمين، ولكنّ ما يتشكّل في أذهان الغربيين والأقوام الآخرين، أنّ المسلمين عمومًا كجماعة، ما هُم إلّا جماعة من المنضبطين سلوكيًا وذوي السلوك الحسن، وأنّهم يتّبعون ما أوصاهم به نبيّهم وما دلّهم به على الخير، في غالبيتهم وأكثريتهم.\n\nوقد ذكر لي صديق يُقيم في الولايات المتحدة، أنّ بعض أسواق العقار في بعض الولايات، يرتفع أسعارها أضعافًا مضاعفة لمجرد شراء مجموعة من المسلمين لمجمّع سكنيّ فيه، إذ احتمالات الجريمة تقلّ في هذا الحي، واحتمالات الصخب والسهر والمخدرات أقل إحصائيًا بغيرهم من الجماعات، كما أنهم أقوام تُحب أن تجاورهم وأن يحيى أولادك بالقرب منهم وبجيرتهم فإنهم يُحسنون الجوار وسيعتنون بأولادك كما لو أنهم أولادهم.\n\nوقد مررت بدراسة للباحثة مونيكا م. جاوديوسي، أستاذة القانون والباحثة في التاريخ، أشارت فيها إلى أن نظام (مجلس الأمناء) المعتمد بالجامعات حول العالم هو في الأصل استلهام من مجلس النظارة الوقفي الذي طوّره المسلمون لإدارة الأصول الوقفية، كما أشارت إلى أن تأسيس جامعة أكسفورد وتحديدًا كلية ميرتون عام 1274 كنظام كليات جامعي، هو استلهام مباشر ومحاكاة لمجالس الإدارة الوقفية عند المسلمين، وتقول:\n\n\"لم يُعبّر والتر دي ميرتون علنًا عن نيته بتقليد الوقف، لأنّ الكلية تأسست خلال الحروب الصليبية، ولن يكون من الحكمة أن يُعلن رجل دين مسيحي بارز وموظف حكومي، عن تبنّيه لنظام مؤسسة إسلامية بشكلٍ صريح\"\n\nوكل ما في هذا العالم من خيرٍ ومعروف ما هو إلّا امتداد لبركة النبوة وهديه ووصاياه، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.\n\nمحمود أبو عادي",
"sig": "02cdc7f9a7b307aa4f471c41ab2f8a1adee360cf5e6914fbb598c37fefcc20a4237a9d3a2af9548b5da60d2a2f2dba41ae9d1a9c9c06b3cd1ce57d8f0f46a11a"
}