Join Nostr
2026-03-26 17:05:31 UTC

محمد الضيف on Nostr: لو كنتُ كاتبا ساخرا، لكتبتُ هذا السيناريو ...

لو كنتُ كاتبا ساخرا، لكتبتُ هذا السيناريو الساخر الذي يدور حول نفس هذه الفكرة (وأنا أبيحها هنا لمن يرى في نفسه الكفاءة)

يصعب عزيزي قارئ الفيس بوك أن تتذكر يوم امتلأ الجو هتافا بالجهاد في أفغانستان، فلقد كنتَ صغيرا يومها، هذا إن كنتَ قد وُلِدتَ أصلا..

لكن من سمع حديث الناس وقرأ كتب هذه الفترة يخرج بمشهد يقول: الشباب المسلم قد نودي به وحُشِر للجهاد في أفغانستان التي تحكمها حكومة شيوعية حقيرة تابعة للاتحاد السوفيتي، ثم جرى احتلالها على يد الاتحاد السوفيتي نفسه.

وفيم ظن الجميع أن السوفييت سيأكلون أفغانستان مثل ملعقة الزبادي، إذا بالأفغان يثبتون أنهم عظمة صلبة وإهاب مرّ.. وإذ بالأمريكان يرون أنها قد تكون فرصة لإثخان السوفييت، عدوهم الأكبر، والقوة العالمية المناظرة.. فبدأ حشد المسلمين للجهاد في الاتحاد السوفييتي.

دعونا هنا نؤكد على أمور:

1. لا ريب أن الجهاد دفاعا عن المسلمين واجب
2. لا ريب أن الحكومة العميلة ثم الاتحاد السوفيتي الملحد عدو مجرم وصائل
3. لا ريب أن الذين خرجوا إلى أفغانستان لم يكونوا -لا جميعهم ولا حتى أغلبهم- مغفلا ولا متأمركا ولا عميلا لنظام هنا أو هناك.. منهم من اندفع مع الموجة وهو غافل عن معادلة الصراع الكبرى.. ومنهم من فهمها ولكنه أراد استثمارها وتوظيفها والاستفادة منها.

بعد التأكيد على هذه الأمور جدا، ندخل في الغرض، فنقول:

أتصور حوارا بين سياسي عربي، أو شيخ سوء تابعا للسلطة، أو حتى نخبوي مغفل.. وبين شاب يريد أن يجاهد، ولكنه يملك قدرا من التفكير.. سيكون الحوار على هذا النحو

= أبشر أيها الشاب الصالح المجاهد.. جاءك الفرج!!

- ماذا؟ معركة ضد الصهاينة؟! أو حلفائهم الأمريكان؟!

= لا، بل ضد الاتحاد السوفيتي.. في أفغانستان!! ألا ترى كيف يصنع الملاحدة في إخواننا الأفغان؟!

- ولكن الاتحاد السوفيتي قوة عظمى، ونحن قبل قليل استسلمنا لإسرائيل لأنه ما باليد حيلة! وهي أضعف من السوفييت.. ثم إن الأفغان بعيدون، أما الصهاينة فهم على مرمى حجر منا!

= لا تقل هذا.. نحن أمة قوية، أموال ونفط وجنود، وإخوانكم المجاهدون في أفغانستان على ضعفهم وقلة حيلتهم يفتكون بالسوفييت فتكا ذريعا! فما بالك لو تدفقت إليهم أفواج المجاهدين وأموال أهل الدثور يرجون الأجور؟!!.. هيا بنا إلى أفغانستان!!

- أليس إذا فرغت الأمة من رجالها وأموالها سيكون هذا فرصة للصهاينة والأمريكان ليتوسعوا في بلادنا؟!

= لا تقلق، فمن حسن الحظ، أن الأمريكان والصهاينة معنا في هذه الحرب.. إنه التقاء مصالح يا صديقي، وهو من السياسة الشرعية.. فحرب الملاحدة يجوز فيه التحالف مع أهل الكتاب!

- ملاحظة أخرى يا شيخنا؟!

= هات يا أيها المشاغب!!

- إن في طريقنا إلى أفغانستان شاه إيران.. القومي العلماني الرافضي حليف الصهاينة والأمريكان، وهو الذي يهدد مشرقنا العربي وموارد نفطنا الكثيرة.. فما رأيك أن نبدأ به؟!

= خسئت أيها الغبي.. ليس من الحكمة فتح هذه المعارك الآن

- حسنا، في طريقنا صدام حسين البعثي العلماني القومي الذي فعل بالمسلمين في العراق مثلما -وربما أشد- مما فعلته حكومة الشيوعيين في أفغانستان

= خسئت أيها الغبي.. ليس من الحكمة فتح هذه المعارك الآن.

***

ثم ذهب الشاب فجاهد ثم عاد.. فإذا به يجد نفسه مطلوبا لأجهزة الأمن في بلاده.. فمن إخوانه من قُتِل ومنهم من سُجِن ومنهم من هو الآن مطارد

- يا شيخنا.. ألم تكن تحرضنا على الجهاد في أفغانستان؟

= بلى، ولكن يبدو أنك تعلمت هناك أمورا خطيرة، أو التقيت بأشخاص خطرين، أو فعلت شيئا لم يرض عنه ولي الأمر، ويهدد الأمن القومي!

وتزداد حيرة الشاب والشباب..

***

وبينما هذا الشاب في مخبئه الذي يطارد فيه، أو في ملجئه في ديار أوروبا بعدما لفظته بلاده.. كان نفس هذا الشيخ أو السياسي أو النخبوي يحارب شابا آخر..

= أبشر أيها الشاب الصالح المجاهد.. جاءك الفرج!!

- ماذا؟ معركة ضد الصهاينة؟! أو حلفائهم الأمريكان؟!

= لا، بل معركة وعي هذه المرة.. سنشارك فيها بالأموال والخطب والكتب فحسب

- من يا مولانا؟!!

= الشيعة الفرس المجوس الرافضة.. ألم تعلم أنهم انقلبوا على الشاه وصنعوا ثورة ناجحة..

- من هؤلاء الرافضة يا شيخنا؟

= آه وآه وآه.. إنهم يا بني أخطر من الملاحدة، وأخطر من الصهاينة والنصارى.. إنهم مبتدعة كفرة.. حرفوا القرآن وطعنوا في الصحابة وأم المؤمنين، ولهم أحقاد شعوبية فارسية قديمة، ويريدون الاستيلاء على الحرمين الشريفين.. ولهذا فإن فتنتهم أشد من فتنة اليهود والنصارى.. فأولئك عدو صريح، وهؤلاء عدو باطني خبيث، يتسلل إلى بلادنا وافكارنا ووعي شبابنا تحت شعار آل البيت وحب آل البيت..

- غريبة يا شيخنا.. لم تحكِ لي شيئا عن هؤلاء من قبل

= هذا هو واجب الوقت يا بني

- ما موقفهم من إسرائيل وأمريكا يا شيخنا؟

= يزعمون أنهم ضد أمريكا وإسرائيل.. ولكن هذا كله كذب، بل هم حلفاء لأمريكا وإسرائيل، ويتعاونون سرا على تدمير الإسلام والعروبة وعلى اقتضام أرض المسلمين..