محمد الضيف on Nostr: التفاوض تحت النار: ماذا يريد ترامب من هذه ...
التفاوض تحت النار: ماذا يريد ترامب من هذه المرحلة؟
أولًا: استكشاف الموقف الإيراني قبل الغزو البري (الاحتمال المرجح):
يسير دونالد ترامب وفق الاستراتيجية المعتادة التي اتُّبعت مع إيران في حرب الـ12 يومًا والحرب الجارية الآن؛ إذ يسعى إلى فرض تفاوض بالقوة تُجبر فيه إيران على الاستسلام، مع الاستمرار في تهيئة مسرح العمليات العسكري لتوجيه ضربات إضافية إذا تمسكت إيران بمواقفها ورفضت التراجع.
يريد ترامب في هذه المرحلة الجلوس إلى طاولة التفاوض لقياس الموقف الإيراني بعد تعرضها لضربات على مدار الأسابيع الأربعة الماضية، ظنًا منه أن إيران قد تُبدي مرونة أو تغيّر موقفها. غير أن هذا التقدير يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن أي تراجع كان سيظهر أولًا في ميدان القتال، بينما تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران ما زالت مستمرة، ولم تُبدِ مؤشرات على رفع الراية البيضاء، وأن قدراتها لا تزال حاضرة ومؤثرة.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تشتري الوقت عبر الحديث عن مسار دبلوماسي، إلى حين اكتمال وصول قوات الغزو البري وتشكّل مسرح العمليات لبدء التحركات على الشريط الساحلي الإيراني ومضيق هرمز . وفي هذا السياق، يسعى ترامب إلى إثبات أنه استنفد المسار السياسي، من خلال الإشارة إلى أنه حاول التفاوض مجددًا، لكن إيران ما زالت متمسكة بمشروعها النووي والبالستي.
وبذلك، يُهيّئ الأرضية أمام الداخل الأمريكي والأوروبي لتبرير الانتقال إلى المرحلة البرية، باعتبار أن الخيارات السياسية لم تُجدِ نفعًا، وأن استمرار العمليات العسكرية أصبح خيارًا تفرضه المعطيات.
وفي تقديري، فإن إيران قد استوعبت دروس التجارب السابقة، ولن تنخرط في مسار دبلوماسي يُبنى على التهديد مجددًا، سعيًا لقطع الطريق على ترامب ومنعه من امتلاك مبررات إضافية. كما أن الواقع العملياتي، الذي في حالة توازن استراتيجي، لا يدفع إيران إلى الدخول في مثل هذه المفاوضات التي تُفضي في جوهرها إلى الاستسلام. وما سبق هو الاحتمال المرجح من واقع قراءتي.
ثانيًا: توقف الحرب برغبة أمريكية حقيقية (احتمال أقل ترجيحًا):
في احتمالٍ آخر أقلّ ترجيحًا من وجهة نظري، قد يكون دونالد ترامب بناءً على تقديرات عسكرية أمريكية، وتحت ضغط الداخل الأمريكي وتحت الضغط الأوربي يسعى إلى إنهاء الحرب، بعدما استشعر أن كلفة الحسم أصبحت مرتفعة، وأن إيران قادرة على خوض حرب استنزاف لفترة طويلة، وأن الاقتصاد العالمي سيتعرض لأزمة اقتصادية كبرى في سوق الطاقة.
وفي هذا السياق، قد يتجه إلى وقف العمليات، مع محاولة تسويق صورة “انتصار” سياسي، عبر الادعاء بتحقيق أهداف استراتيجية كما يزعم ترامب دائمًا، مثل القضاء على البحرية الإيرانية، وتقليص القدرات الصاروخية وتضرر المشروع النووي الإيراني بصورة كبيرة، واستهداف بعض قيادات الصف الأول. وقد يترافق ذلك مع طرح بنود تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تشمل آليات رقابة ومتابعة مرحلية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على نحوٍ مشابه لما كان يجري سابقًا.
غير أن هذه النتيجة، حتى لو تم تسويقها إعلاميًا كإنجاز، لا تعني تحييد إيران كقوة مؤثرة؛ إذ ستظل فاعلًا إقليميًا رئيسيًا، محافظةً على جزء معتبر من قدراتها الصاروخية، فضلًا عن استمرار الغموض المحيط بجوانب من برنامجها النووي ومدى حقيقة تضرره في ظل العمليات العسكرية، مع بقاء النظام الإيراني. بل وقد يمنحها هذا المسار فرصة لإعادة تثبيت موقعها في المعادلة الإقليمية بشكل أوسع، بما يجعل هذا “المخرج” أقرب إلى انتصار لإيران لها على المستوى الاستراتيجي.
هذا الطرح سيقابل برفض إسرائيلي قاطع من وجهة نظري، إلا إذا نجحت الولايات المتحدة في إقناع الجانب الإسرائيلي بأن استنزاف إيران يجب أن يتم على مراحل، وليس عبر حسم سريع، وذلك بناءً على ما كشفته الحرب الدائرة الان والقدرات الإيرانية التي استطاعت بها الصمود وخوض العمليات في أكثر من مسرح ورفعت بها كلفة الحرب على الجميع وبشكل سريع.
الباحث محمود جمال باحث في الدراسات العسكرية والاستراتيجية.
Published at
2026-03-26 16:59:45 UTCEvent JSON
{
"id": "33f34b05ce2d1eef41a17499061ecdb55c320dcfd516b0d9ce46dc28384513f7",
"pubkey": "ebd9efd561c6ec25ab0ff09949e58edfd8e6d723a910140381e9b3eb0571fb00",
"created_at": 1774544385,
"kind": 1,
"tags": [
[
"proxy",
"https://bassam.social/objects/b884aac8-2ea7-4888-b064-450e4fdb29d9",
"activitypub"
],
[
"client",
"Mostr",
"31990:6be38f8c63df7dbf84db7ec4a6e6fbbd8d19dca3b980efad18585c46f04b26f9:mostr",
"wss://relay.ditto.pub"
]
],
"content": "التفاوض تحت النار: ماذا يريد ترامب من هذه المرحلة؟\n\nأولًا: استكشاف الموقف الإيراني قبل الغزو البري (الاحتمال المرجح):\n\nيسير دونالد ترامب وفق الاستراتيجية المعتادة التي اتُّبعت مع إيران في حرب الـ12 يومًا والحرب الجارية الآن؛ إذ يسعى إلى فرض تفاوض بالقوة تُجبر فيه إيران على الاستسلام، مع الاستمرار في تهيئة مسرح العمليات العسكري لتوجيه ضربات إضافية إذا تمسكت إيران بمواقفها ورفضت التراجع.\n\nيريد ترامب في هذه المرحلة الجلوس إلى طاولة التفاوض لقياس الموقف الإيراني بعد تعرضها لضربات على مدار الأسابيع الأربعة الماضية، ظنًا منه أن إيران قد تُبدي مرونة أو تغيّر موقفها. غير أن هذا التقدير يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن أي تراجع كان سيظهر أولًا في ميدان القتال، بينما تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران ما زالت مستمرة، ولم تُبدِ مؤشرات على رفع الراية البيضاء، وأن قدراتها لا تزال حاضرة ومؤثرة.\n\nفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تشتري الوقت عبر الحديث عن مسار دبلوماسي، إلى حين اكتمال وصول قوات الغزو البري وتشكّل مسرح العمليات لبدء التحركات على الشريط الساحلي الإيراني ومضيق هرمز . وفي هذا السياق، يسعى ترامب إلى إثبات أنه استنفد المسار السياسي، من خلال الإشارة إلى أنه حاول التفاوض مجددًا، لكن إيران ما زالت متمسكة بمشروعها النووي والبالستي.\n\nوبذلك، يُهيّئ الأرضية أمام الداخل الأمريكي والأوروبي لتبرير الانتقال إلى المرحلة البرية، باعتبار أن الخيارات السياسية لم تُجدِ نفعًا، وأن استمرار العمليات العسكرية أصبح خيارًا تفرضه المعطيات.\n\nوفي تقديري، فإن إيران قد استوعبت دروس التجارب السابقة، ولن تنخرط في مسار دبلوماسي يُبنى على التهديد مجددًا، سعيًا لقطع الطريق على ترامب ومنعه من امتلاك مبررات إضافية. كما أن الواقع العملياتي، الذي في حالة توازن استراتيجي، لا يدفع إيران إلى الدخول في مثل هذه المفاوضات التي تُفضي في جوهرها إلى الاستسلام. وما سبق هو الاحتمال المرجح من واقع قراءتي.\n\nثانيًا: توقف الحرب برغبة أمريكية حقيقية (احتمال أقل ترجيحًا):\n\nفي احتمالٍ آخر أقلّ ترجيحًا من وجهة نظري، قد يكون دونالد ترامب بناءً على تقديرات عسكرية أمريكية، وتحت ضغط الداخل الأمريكي وتحت الضغط الأوربي يسعى إلى إنهاء الحرب، بعدما استشعر أن كلفة الحسم أصبحت مرتفعة، وأن إيران قادرة على خوض حرب استنزاف لفترة طويلة، وأن الاقتصاد العالمي سيتعرض لأزمة اقتصادية كبرى في سوق الطاقة.\n\nوفي هذا السياق، قد يتجه إلى وقف العمليات، مع محاولة تسويق صورة “انتصار” سياسي، عبر الادعاء بتحقيق أهداف استراتيجية كما يزعم ترامب دائمًا، مثل القضاء على البحرية الإيرانية، وتقليص القدرات الصاروخية وتضرر المشروع النووي الإيراني بصورة كبيرة، واستهداف بعض قيادات الصف الأول. وقد يترافق ذلك مع طرح بنود تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تشمل آليات رقابة ومتابعة مرحلية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على نحوٍ مشابه لما كان يجري سابقًا.\n\nغير أن هذه النتيجة، حتى لو تم تسويقها إعلاميًا كإنجاز، لا تعني تحييد إيران كقوة مؤثرة؛ إذ ستظل فاعلًا إقليميًا رئيسيًا، محافظةً على جزء معتبر من قدراتها الصاروخية، فضلًا عن استمرار الغموض المحيط بجوانب من برنامجها النووي ومدى حقيقة تضرره في ظل العمليات العسكرية، مع بقاء النظام الإيراني. بل وقد يمنحها هذا المسار فرصة لإعادة تثبيت موقعها في المعادلة الإقليمية بشكل أوسع، بما يجعل هذا “المخرج” أقرب إلى انتصار لإيران لها على المستوى الاستراتيجي.\n\nهذا الطرح سيقابل برفض إسرائيلي قاطع من وجهة نظري، إلا إذا نجحت الولايات المتحدة في إقناع الجانب الإسرائيلي بأن استنزاف إيران يجب أن يتم على مراحل، وليس عبر حسم سريع، وذلك بناءً على ما كشفته الحرب الدائرة الان والقدرات الإيرانية التي استطاعت بها الصمود وخوض العمليات في أكثر من مسرح ورفعت بها كلفة الحرب على الجميع وبشكل سريع.\n\n\nالباحث محمود جمال باحث في الدراسات العسكرية والاستراتيجية.",
"sig": "f63e04c293b9a0ebbf69476d9979e84415684bc616f22f27477d22b6747a304675779c7e1d43ca9aa3be40714be63a4d65ee40dd68b6c2b2527464b16c40b168"
}